السيد حسين بن محمدرضا البروجردي
313
تفسير الصراط المستقيم
ثم إنّ الاستهزاء وإن كان لا يخلو من التلبيس والعبث ، بل الجهل . كما قالوا : * ( أَتَتَّخِذُنا هُزُواً قالَ أَعُوذُ بِاللَّه أَنْ أَكُونَ مِنَ الْجاهِلِينَ ) * « 1 » ، والكلّ محال عليه سبحانه إلَّا أنّه قد شاع تسمية جزاء الشيء باسمه . كما في قوله تعالى : * ( وجَزاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُها ) * « 2 » . * ( فَمَنِ اعْتَدى عَلَيْكُمْ فَاعْتَدُوا عَلَيْه بِمِثْلِ مَا اعْتَدى عَلَيْكُمْ ) * « 3 » ، * ( إِنَّهُمْ يَكِيدُونَ كَيْداً وأَكِيدُ كَيْداً ) * « 4 » ، * ( ومَكَرُوا ومَكَرَ اللَّه ) * » وقول النبي صلَّى اللَّه عليه وآله وسلَّم : اللهمّ إنّ فلانا هجاني اللهمّ فاهجه « 6 » . وذلك إمّا لمقابلة اللفظ باللفظ ، أو لكونه مماثلا له في القدر ، أو أنّ المراد إرجاع استهزائهم إليهم ، وردّ كيدهم في نحورهم ، فإنّهم وإن أصرّوا في استهزاء المؤمنين إلَّا أنّه يعود وباله إليهم ، فيكونون كالمستهزء بهم ، أو لأنّه سبحانه ينزل بهم لوازم الاستهزاء من الحقارة والذلَّة والهوان وغيرها في الدنيا والآخرة ، تسمية لللازم باسم الملزوم ، أو أنّه يعاملهم معاملة المستهزئ المستخفّ ، حسبما مرّ في قوله تعالى : * ( يُخادِعُونَ اللَّه وهُوَ خادِعُهُمْ ) * « 7 » . روى في العيون ، والمعاني ، والتوحيد ، والاحتجاج عن مولانا الرضا عليه السّلام أنه قال : إنّ اللَّه عزّ وجل لا يسخر ولا يستهزئ ولا يمكر ولا يخادع ، ولكنّه عزّ وجل يجازيهم
--> ( 1 ) البقرة : 67 . ( 2 ) الشورى : 40 . ( 3 ) البقرة : 194 . ( 4 ) الطارق : 15 - 16 . ( 5 ) آل عمران : 54 . ( 6 ) البحار ج 33 ص 229 مع تفاوت . ( 7 ) النساء : 142 .